أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة
لهذا كان ﷺ يرقب أصحابه، فإذا رأى غلواً أو تشدّداً في الطاعات نبّه عليه، وحذّر من عواقبه؛ ومن ذلك:
١ - عن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ. فلمّا أُخبِروا، كأنهم تقالّوها، وقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر.
قال أحدهم: أمّا أنا فأصلي اللّيل أبداً. وقال الآخَر: وأنا أصوم الدّهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل الناس فلا أتزوج أبداً.
فجاء إليهم رسول الله ﷺ فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصومُ وأُفطِرُ، وأصلِّي وأرقد، وأتزوّج النساء. فمن رغِب عن سنّتي فليس مني))، متفق عليه.
٢ - عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: دخل النبي ﷺ المسجد، فإذا حبلٌ ممدود بين الساريتيْن، فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: هذا حبلٌ لزينب، فإذا فتَرَتْ تعلّقت به. فقال النبي ﷺ: ((لا. حُلُّوه! لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتَر فلْيرقُدْ!))، متفق عليه.
٣ - عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة قال: ((من هذه؟))، قالت: فلانة تذكر من صلاتها. قال: ((مَهْ! عليكم بما تطيقون! فوالله لا يمَلّ الله حتى تمَلّوا))، متفق عليه.
((مهْ)): كلمة نهْي وزجْر.
٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: بينما النبي ﷺ يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذَر أن يقوم في الشمس ولا يقعد،