أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (هود:٥٠).
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (هود:٦١).
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ (هود:٨٤).
وكذلك كوكبة أنبياء بني إسرائيل: يعقوب، ويوسف، وموسى، وداود، وسليمان، وزكريا ويحيى، وعيسى، -عليهم جميعاً أفضل الصلوات-، كانت دعواتهم تقتصر على بني إسرائيل خاصة.
فلقد كان مطلب موسى ﵇ من فرعون: إنقاذ بني إسرائيل من بطْشه واستخلاصهم من ظُلمه. قال تعالى آمراً موسى وهارون ﵉: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ (طه:٤٧).
وعيسى ﵇ اختصّ ببني إسرائيل دون غيرهم من أمم الأرض، قال تعالى: ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (آل عمران:٤٩).
وقال تعالى عن عيسى ﵇:
﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ (الزُّخرُف:٥٩).
أمّا رسالة محمد ﷺ، فقد تجاوزت حدود الزمان والمكان، وتخطّت حواجز الأمم والشعوب، وانطلقت لتشمل كلّ الأجناس واللغات. فهي دعوة الله إلى الإنسانية جمعاء حتى قيام الساعة. بل تجاوزت عالَم الإنس إلى عالَم الجن. ولذلك كان القرآن الكريم، وهو معجزة الرسول ﷺ ودليل نبوته، معجزةً معنويةً لا ترتبط بحياة الرسول كمعجزات الأنبياء السابقين، بل مستمرّة متجدِّدة، كلها عطاء إلى يوم الدِّين.