Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة الدرس: ٧ الصغائر والكبائر, ومراتب إنكار المنكر, وإزالته وضوابطه. حكم التغيير بالقلب وبيان مظاهره.

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ١٧٥

ويظهر هذا الغضب على قسمات وجْه المسلم، فيتأفّف ويتجهّم لرؤية العصاة، ويتجنّب اللقاء بهم والحديث إليهم؛ فيشعرون بنظرات الغضب تُلاحقهم، ويُحسّون بالوحدة والانعزال؛ فيكون هذا دافعاً قوياً للتّوبة إلى الله والكفّ عن المُنكَرات.

ثانياً: قطْع روابط الصِّلة والمحبّة بين المؤمنين وبيْن مُرتكِبي المُنكَرات. قال تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (المجادلة:٢٢).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة:١).

فمصاحبة العصاة، وإلقاء المودّة إليهم، وإظهار الحبّ لهم، يُشجِّعهم على مواصلة الفواحش والمنكَرات. وإنّ مِن أكبر عوامل الفساد في المجتمعات: إظهارُ الحفاوة والإعجاب بالفنّانين والفنّانات والمُمثِّلين والمُمثِّلات، الذين اشتهر عن الكثير منهم سوء الأخلاق وفساد السلوك. وإنّ إبراز مظاهر حياتهم المترفة اللاهية الماجنة عبر وسائل الإعلام، جعَل الكثير من الشباب والفتيات يحذون حذوهم، ويتمنّون أن يكونوا على شاكلتهم.

أمّا لو شعر هؤلاء أنّ الناس يمقتون أعمالهم، ويتأفّفون من سلوكهم، فتحنق عليهم القلوب، وتضيق بأعمالهم الصدور، لفكّروا كثيراً في أحوالهم، ولأصلحوا أمورهم؛ ويكون هذا أجدى نفعاً مِن التّصدِّي لهم بالقول أو باليد، وأبعد عن إثارة الفتن.