Skip to content

تمام المنة في التعليق على فقه السنة ومن سنن الفطرة

تمام المنة في التعليق على فقه السنة

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧٤

قوله في تغيير الشيب بالحناء:

"قلت: وقد ورد ما يفيد كراهية الخضاب".

قلت: لم أجد للمؤلف في هذه الدعوى سلفا ولا علمت لها أصلا ولعله يعني ورود ذلك عن الصحابة والذي نقله الشوكاني عنهم في "النيل" ١ / ١٠٣ إنما هو الاختلاف في الأفضل وليس الكراهة وعلى افتراض أنه روي ذلك عن أحد منهم فلا حجة فيه لأمرين:

الأول: أن الصحابة لم يتفقوا على ذلك بل منهم من خضب كالشيخين ﵄ وهو في "صحيح مسلم" وغيره ومنهم من ترك والترك لا يدل على كراهة الخضاب بل على جواز تركه.

الثاني: أنه مخالف للثابت عنه ﷺ في قولا وفعلا.

أما القول فقد ذكر المصنف فيه حديثين.

وأما الفعل ففي "صحيح البخاري" وغيره من حديث أم سلمة ﵂ أنها أخرجت من شعر النبي ﷺ مخضوبا. وفي معناه أحاديث أخرى بوب لها الترمذي في "الشمائل المحمدية ": "باب ما جاء في خضاب رسول الله ﷺ" فراجعها إن شئت في كتابي "مختصر الشمائل" ٤١ / ٣٧ – ٤١.

وإن كان يعني ورود ذلك عن النبي ﷺ كما هو المتبادر فنقول: إن كان يريد مطلق الورود - أعني سواء كان صحيحا أو ضعيفا فمسلم. وإن كان يريد الصحيح كما هو المتبادر من عبارته فمردود لأن غاية ما روي في ذلك حديثان: أحدهما ضعيف والآخر لا أصل له.

أما الأول فحديث عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسود كان يقول:

"كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب