Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٤٨٩

وهو غالب فعل النبي ﷺ كما قالت عائشة ﵂: ((من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا)) (١).

والجواب عن هذا الاعتراض: أن من عَلِم فهو حجة على من لم يعلم، وإنما أخبرت ﵂ عما رأته يفعله ﷺ في البيوت، فأخبرت على حد علمها، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فحذيفة حفظ بأنه بالَ قائمًا وعائشة لم تعلمه، والجمع بين حديث حذيفة وبين قول عائشة: ((ما كان يبول إلا قاعدًا)) أن هذا محمول على الأحسن والأحوط والأفضل.

قال النووي: ((وقد روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تصح، ولكن حديث عائشة هذا ثابت؛ فلهذا قال العلماء: يكره البول قائمًا إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم)) (٢).

وحجة المانعين من البول قائمًا ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لعمر وقد رآه يبول قائمًا: ((يا عمر لا تبل قائمًا)) قال: ((فما بلت قائمًا بعد)) (٣).

واختلف العلماء في سبب كونه ﷺ بال قائمًا فقال بعضهم: إن هذا لوجع في صلبه، وأن العرب كانت تستشفي بالبول قائمًا من وجع الصلب، وقال آخرون: إنه لوجع بمؤدبه، والمؤدب هو باطن القدم فهو لا يستطيع الجلوس من هذا الوجع، وقال آخرون: إنه بالَ قائمًا؛ لأن المكان كان غير مناسب؛ لأن السباطة كانت مرتفعة فلو جلس لارتد البول عليه، وقال آخرون: إنه بالَ قائمًا؛ لأن البول قائم أحصن للدبر فلا يخرج منه شيء إذا كان قائمًا، أما إذا كان جالسًا فقد يخرج الحدث من الدبر، ولهذا قال عمر: ((البول قائمًا أحصن للدبر)) (٤)، وقال آخرون: إنه بالَ قائمًا لبيان الجواز، وهذا هو