Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٥٠٨

بَاب النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

[٢٨١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.

[٢٨٢] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)).

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ)).

هذا الباب يفيد تحريم البول في الماء الراكد الذي لا يجري، فيحرم على الإنسان أن يبول فيه؛ لنهيه ﷺ، ولأن الأصل في النهي التحريم.

والحديث الأول مطلق، وليس فيه ما يقيده؛ لأن التبول فيه يقذِّره على الآخرين، فإذا بال في الماء الراكد وهو دون القلتين، أي: خمس قرب، أي: ما يقارب مائتي لتر بمقاييس الأحجام المعروفة الآن.

قال أهل العلم: ولا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه، لكنه نهى عن البول فيه؛ لأن كثرة البول تؤدي إلى التنجيس، وعند الكثير من الفقهاء أنه إذا كان دون القلتين فإنه ينجس بمجرد البول فيه، سواء تغير، أو لم يتغير، كما تقدم تفصيل الخلاف في ذلك.

والمقصود: أنه يحرم على الإنسان أن يبول في الماء الراكد، أما الماء