توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الثانية: الوضع عنه بإسقاط بعض الدين.
وإنظار المعسر فريضة، والوضع عنه بإسقاط بعض الدين نافلة، والنافلة هنا أفضل من الفريضة، قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، يعني: إن كان المدين معسرًا ﴿فَنَظِرَةٌ﴾: خبر بمعنى الأمر، أي: أنظِره إلى وقت الإيسار، وهذا فرض واجب، ﴿وأن تصدقوا﴾ يعني: بإسقاط بعض الدين فهو ﴿خير لكم﴾.
وقوله: ((أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ)): المراد ظل العرش، كما تقدم بيانه.
والقاعدة: أن ما أضيف لله ﷿ نوعان:
الأول: معانٍ لا تقوم بنفسها، فهذه صفات لله، مثل: العلم، والقدرة، والسمع، والبصر.
الثاني: أعيان قائمة بنفسها، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، تفيد التشريف، كإضافة عبد الله، وناقة الله.
وقوله: ((قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَنَا: يَا عَمِّ، لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ، وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ، فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ)): الحلة مكونة من ثوبين: إزار، ورداء، والمعنى: أن كل واحد منهما عليه حلة مكونة من ثوبين: إزار، ورداء، فأبو اليسر ﵁ أخذ بردة، واتزر بها، والمعافير جعلها على كتفيه، وكذلك فعل مع الغلام الذي معه، فصار كل واحد عليه إزار من نوع، ورداء من نوع آخر، فقال له الوليد: لماذا لا تأخذ البردة التي معه وتجعلها معك، فتكون حلة متساوية لك، وتعطيه المعافري التي معك، وتكون حلة متساوية له، فيتحصل من ذلك: أن يكون مع أحدهما: معافير إزار، ومعافير رداء، والثاني: معه بردة إزار، وبردة رداء، أو العكس، فتكون الحلة متناسبة، فقال له: لا، أنا أريد أن أساويه؛ لأن النبي ﷺ يقول: ((أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ)).