Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٥٨

وقوله: ((قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ)): الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد جواب استفهام، والهاء فيهما مكسورة، والمعنى: بالله هل أنت صادق في قولك: إنك معسر؟

فلما استحلفه وحلف أتى بصحيفته، فمحى عنه الدَّين، ((فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي، وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ)): قضاء يعني: دَينًا، فهي صفة قامت مقام الموصوف المحذوف، والتقدير: إن وجدتَ دينًا يكون قضاءً فاقضني، وهذا فيه: فضل أبي اليسر ﵁، ومبادرته ومسارعته إلى الخير.

وفيها: أن الصحابة ﵃ أفضل الناس، وأنهم أسرع الناس إلى العمل بالأحاديث، والمسابقة إلى الخيرات.

وقوله: ((فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ- وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ- وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا)): هذا قول أبي حميد، ((بَصَرُ)): هو بفتح الصاد ورفع الراء، وسَمْعُ: بإسكان الميم ورفع العين، هذه رواية الأكثرين، ورواه جماعة بضم الصاد وفتح الراء (بصُر عيناي هاتان)، وبكسر الميم وفتح العين (سمِعَ أذناي هاتان)، وكلاهما صحيح لكن الأول أولى (١).

والمعنى: أنا متأكد مما أقول، فقد أبصرت عيني النبي ﷺ حين رأيت بياض إبطيه، وسمعت أذني كلامه. ووعيته بقلبي من رسول الله ﷺ.

وقوله: ((وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ)): وهو عرق معلَّق بالقلب.

وقوله: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ))، يعني: من صبر عليه، ولم يطالبه بالدين، أو وضعه عنه، والمعسر: من لا يقدر على النفقة، أو أداء ما عليه، وهذا فيه: فضل عظيم لمن أنظر معسرًا، أو وضع عنه الدين، وهو على مرتبتين:

الأولى: إنظار المعسر.