توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وجهك، قال: ((قَالَ: أَجَلْ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ)): كلمة: (أَجَلْ) هذه جواب، مثل: (نَعَمْ)، لكنها أقوى منها، وهي للتقريب، و (الحرامي) بالحاء المهملة والراء، نسبة إلى ابن حرام، بطن من الأنصار، وروي بالحاء، والزاي: (الحَزَامِيِّ)، لكن الأرجح: (الحَرَامِيِّ).
وقوله: ((فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: ثَمَّ هُوَ؟ )): فيه: مشروعية السلام عند الاستئذان على أهل شخص، و (ثَمَّ) ظرف مكان، و (ثَمَّ هُوَ)، أي: أَثَمَّ هُوَ؟ على حذف حرف الاستفهام، والمعنى: هل هو موجود في البيت؟ قالوا: لا.
وقوله: ((فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ))، يعني: خرج من البيت ابن صغير له قارب البلوغ، وقيل: ابن خمس سنين، وقيل: أقل من ذلك، فسأله: ((أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي)): الأريكة يعني: السرير فى الحجلة.
وقوله: ((فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ فَخَرَجَ))، أي: لقد علمت مكانك؛ لأن البيوت لم تكن بعيدة مثلما هو حاصل في البيوت الآن.
وقوله: ((فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ: خَشِيتُ- وَاللَّهِ- أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ- وَاللَّهِ- مُعْسِرًا))، يعني: أنت صاحب رسول الله ﷺ، ولك مكانة وقدر، وأنا معسر، وأخشى أن أحدثك فأكذب عليك، أو أعدك فأخلفك، والذي يحملني على ذلك الإعسار؛ لهذا كان النبي ﷺ يستعيذ من المغرم، فكان يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)) (١)، وكما قيل: الدين همٌّ بالليل، مذلَّةٌ بالنهار.
وقوله: ((قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ)): استحلفه ثلاثَ مراتٍ ليتأكد من صدقه؛ ليُسقط عنه الدين.