توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ومثله قوله تعالى في أموال اليتامى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ أي: لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم، وقد يكون ما بعد (إلى) ليس داخلًا فيما قبلها مثل: قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فالليل ليس فيه صيام.
وهذا الوضوء الكامل من آثاره الغرة والتحجيل؛ ولهذا قال في رواية البيهقي: ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء)) (١).
والغرة بياض في وجه الفرس، والتحجيل بياض في قوائمه، والمعنى: أن هذه الأمة تبعث يوم القيامة عليها علامات النور في وجوهها وأيديها وأرجلها علامةً وتمييزًا لها بين الأمم.
والراجح أن الوضوء ليس خاصًّا بهذه الأمة، وأنه عام، كما في الحديث: ((هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي)) (٢)، وفي قصة سارة امرأة الخليل إبراهيم ﵇ أنها قامت تتوضأ (٣)، لكن اختصت هذه الأمة بالغرة والتحجيل، فقد سئل النبي ﷺ: ((كيف تعرف أمتك فيما بين الأمم)) قال: ((هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذريتهم)) (٤).