Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٤٥٢

ابن بيضاء إلا في المسجد)) (١).

دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة أخته يوم وفاة سعد بن أبي وقاص فقالت له: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار))، ولما جاء النبي ﷺ إلى الصحابة وهم يتوضؤون عجالَى ليلحقوا الصلاة وأعقابهم تلوح نادى فيهم: ((ويل للأعقاب من النار))، كما سيأتي.

والويل: شدة الهلاك والعذاب، والعقب: هو مؤخر القدم، وهذا فيه دليل على أن الإسباغ: الإتمام، وإمرار الماء على العضو كاملًا؛ ولهذا قالت: ((أسبغ الوضوء)) فالذي يترك شيئًا من الرجل أو أي عضو من الأعضاء ما أسبغ الوضوء، وفي لفظ ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)) (٢).

وما ورد عن أسامة بن زيد قال: ((دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثُمَّ توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله)) فقال: ((الصلاة أمامك)) فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ... )) (٣)، أريد به الإسباغ الكامل وهو أن يغسل كل عضو ثلاث مرات، وليس المراد أنه ترك بعض أعضاء الوضوء دون غسل.