Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٥٩

إلى قيام الساعة، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وذكر حذيفة ﵁ أنه نسي بعض ما ذكره النبي ﷺ، فإذا وقع ما ذكره من الفتن تذكَّر كلامه ﷺ، كما يتذكر الإنسان وجه الإنسان حينما يغيب عنه وينساه، فإذا رآه تذكَّره، فكذلك النبي ﷺ أخبرهم بأمور كائنة، فنسوا بعضها، فلما وقعت تذكَّروها.

وهذا قول عظيم منه ﵊، يوم كامل يخطب الناس، فلما صلى الفجر صعد إلى المنبر، وخطب في الناس حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى الظهر، ثم صعد المنبر فخطب في الناس حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى العصر، ثم صعد المنبر، فخطب في الناس حتى غربت الشمس، وأخبرهم بما هو كائن.

وهذا الأمر كان بوحي من الله ﷿ لتعليم الناس ما يكون، وهذه الصفة في الموعظة شيء قليل ونادر في أحواله ﷺ؛ إذ الأغلب في خُطَبه ﵊ أن تكون قصيرة، كما أرشد الخطباء إلى ذلك بقوله: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)) (١)، أي: دليل على فقهه.

وفي هذا الحديث: أنه صلى الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب بوضوء واحد، وهذا الفعل لا بأس به؛ فتجديد الوضوء لكل صلاة مستحب، وليس بواجب.