Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٥١

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ)) قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْقَتْلُ الْقَتْلُ)).

قوله: ((يَا أَحْنَفُ، ارْجِعْ)): هذا ظن من أبي بكرة ﵁ أن قتال علي ومعاوية ﵄ داخل في قوله: ((إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)).

والصواب كما سبق: أنه ليس داخلًا فيه، وأن الحق ظاهر مع علي ﵁، والمراد بهذا الحديث: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما في قتال الفتنة التي لم يتبين فيها الحق من غيره.

وقوله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ)): المراد بالفئتين: فئة أهل العراق: علي ﵁ وأصحابه، وفئة أهل الشام: معاوية ﵁ وأصحابه.

وقوله: ((وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ))، أي: كلّ فئة منهما تدعي أنها على الحق.

فعلي ﵁ هو الخليفة الذي بايعه أكثر أهل الحل والعقد، يدعي أنه هو المحق، وأن أهل الشام بغاة، وأهل الشام يطالبون بدم عثمان ﵁، ويدَّعون أنهم محقون.

قال النووي ﵀: ((((إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّار)): معنى تواجههما، أي: ضرب كل واحد وجه صاحبه.

وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لا تأويل له، ويكون قتالهما عصبيةً ونحوها، ثم كونه في النار معناه: أنه مستحق لها، وقد يجازَى بذلك، وقد يعفو الله تعالى عنه، هذا مذهب أهل الحق، وقد سبق تأويله مراتٍ، وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره.

واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة ﵃ ليست بداخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأوِّلون، لم يقصدوا معصية