توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وذو القرنين بنى السد بينهم وبين الناس، كما أخبر الله تعالى، فيحتمل أنهم باقون في السد، وأن الله ﷾ أخفى السد عن الناس، أو أنه أزال السد، ولكنهم لا يظهرون إلا بعد نزول عيسى ابن مريم ﵇، وخروجهم هو العلامة الرابعة من علامات الساعة بعد المهدي، والدجال، ونزول عيسى ﵇.
قال النووي ﵀: ((قوله: ((فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ- وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً))، كذا وقع في رواية سفيان عن الزهري، ووقع بعده في رواية يونس عن الزهري: ((وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها))، وفي حديث أبي هريرة ﵁ بعده: ((وعقد وهيب بيده تسعين))، فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان في المعنى، وأما رواية أبي هريرة ﵁ فمخالفة لهما؛ لأن عقد التسعين أضيق من العشرة، قال القاضي: ((لعل حديث أبي هريرة ﵁ متقدم، فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر، قال: أو يكون المراد: التقريب بالتمثيل، لا حقيقة التحديد، ويأجوج ومأجوج غير مهموزين، ومهموزان)) (١).
وفيه: لطيفة إسنادية، وهي اجتماع أربع صحابيات: زوجتان للنبي ﷺ، وربيبتان له:
أما الزوجتان: فهما أم حبيبة ﵂، وزينب بنت جحش ﵂.
وأما الربيبتان: فزينب بنت أبي سلمة ﵂، وحبيبة بنت أم حبيبة ﵂، ولا يوجد حديث اجتمع فيه أربع صحابيات إلا هذا الحديث، قال النووي ﵀: ((هذا الإسناد اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله ﷺ وربيبتان له بعضهن عن بعض ولا يُعلَم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره)) (٢).
وقوله: ((قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ ! قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)):