توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فيه: دليل على أنه إذا كثرت المعاصي هلك الناس، وجاءت العقوبات، فتَعُمُ الصالح، والطالح- ولا حول ولا قوه إلا بالله! - ثم يُبعثون على نياتهم، والحديث يوافق قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب﴾، أي: أن الفتنة لا تخص الظالمين، بل تعم الظالم، وغير الظالم.
والعقوبات كثيرة، منها: قسوة القلوب، ومنها: تسليط الأعداء، ومنها: السيول الجارفة، ومنها: الفيضانات المدمرة، ومنها: الرياح العاصفة الشديدة.
فالواجب على المسلم الحذر من المعاصي، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حتى لا تعم العقوبات.
وروى الإمام أحمد بسند جيد أن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ)) (١).
والله تعالى قص علينا في القرآن الكريم قصة أصحاب السبت، وأنهم صاروا ثلاث فرق:
الأولى: فعلت المعصية، واصطادت الحوت في يوم السبت الذي حرم الله عليهم الاصطياد فيه.
الثانية: أنكرت عليهم.
الثالثة: سكتت، فلما جاءت العقوبة نجَّى الله الذين أنكروا المنكر، وخلَّد ذكرهم إلى قيام الساعة، وأما الذين سكتوا فسكت الله عنهم جزاء وفاقًا، وقيل: إنهم هلكوا معهم، قال تعالى- حاكيًا حال الفِرَق الثلاث-: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك