توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ الْأَمْرِ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ
[٢٨٧٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ- يَقُولُ: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ)).
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- يَقُولُ: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ ﷿).
في هذا الحديث: دليل على أنه ينبغي على الإنسان أن يحسن الظن بالله ﷿، وذلك مع إحسان العمل، فإن من حسن عمله حسن ظنه، ومن ساء عمله ساءت ظنونه، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ)) (١).
وقوله: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ)): فيه: أنه ينبغي للإنسان عند الموت أن يُغَلِّبَ جانب الرجاء، وأما في حال الصحة فينبغي أن يُغَلِّبَ جانب الخوف؛ حتى يحمله الخوف على العمل والاجتهاد، وترك المعاصي.
قال بعض العلماء: ينبغي أن يكون الرجاء والخوف على حد سواء كجناحي الطائر، فإن المؤمن يطير إلى الله تعالى بجناحي الخوف والرجاء،