Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٥٤

الملائكة، وفي الحديث: ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً)) (١)، فلمة الشيطان: إيعاز بالشر، وتسهيل له، ولمة الملائكة: إيعاز بالخير، وتسهيل له.

وفيه: دليل على أنه ما من أحد إلا ومعه قرين، حتى النبي ﷺ؛ بدليل قوله ﵇: ((وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)).

وقوله ﷺ: ((فَأَسْلَمَ)): فيه روايتان، رواية بضم الميم: ((فَأَسْلَمُ))، والثانية: ((فَأَسْلَمَ)): بفتحها.

فأما رواية الضم: ((فَأَسْلَمُ)) فهي على تقدير مبتدأ محذوف، أي: فأنا أَسْلَمُ من شره وفتنته، فلا يأمرني إلا بخير.

وأما رواية الفتح ((فَأَسْلَمَ)) فلها وجهان:

الأول: أنها بمعنى: صار مسلمًا ودخل في الإسلام، وهذا هو ظاهر الحديث.

الثاني: أنها بمعنى: استسلم وانقاد، وإن كان كافرًا.