Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٥٣

[٢٨١٤] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ)) قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ! قَالَ: ((وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ)).

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يَعْنِيَانِ: ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ)).

[٢٨١٥] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا، قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ- يَا عَائِشَةُ- أَغِرْتِ؟ ! ))، فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟ )) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ! قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)).

في هذا الحديث: حسنُ أدب عائشة ﵂؛ فهي لم تقل للنبي ﷺ من أول الأمر: أمعك شيطان؟ وإنما تدرَّجت معه في الحديث، فقالت أولًا: ((أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ )) يا رسول الله؟ ثم قالت ثانيًا: ((وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ ))، ثم قالت في المرة الثالثة: ((وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ! ))، وهذا من حسن أدبها ﵂.

وفيه: دليل على أن كل إنسان معه قرين من الجن، ومعه قرين من