توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ، وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ
،
وَأَنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينًا
[٢٨١٣] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)).
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قوله ﷺ: ((وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ))، أي: بالفتن والخصومات والحروب.
وقد استدل بعض الناس بهذا الحديث على أن الشرك لا يقع في هذه الأمة، وأنها معصومة منه، فقالوا: إن ما يقع من عُبَّاد القبور من الطواف حولها، والنذر والذبح لغير الله، وسؤال الموتى تفريجَ الكربات وغيره ليس من الشرك.
وهذا الذي ذكروه من أبطل الباطل؛ فإن الشرك واقع في هذه الأمة، كما أخبر به النبي ﷺ في عدة أحاديث، منها: قوله ﷺ: ((وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، حَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ)) (١)، وقال ﵊: ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى)) (٢)، وقال ﷺ أيضًا-: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ)): وَكَانَتْ صَنَمًا