توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
المماسة، ولا تقتضي المقاربة، والبينية أمرها واسع، قال تعالى: ﴿والسحاب المسخر بين السماء والأرض﴾، فالسحاب بين السماء والأرض، وبينهما مسافة، وليس السحاب مماسًّا للسماء، ولا للأرض.
قال النووي ﵀: ((هذا من أحاديث الصفات، وفيها القولان السابقان قريبًا، أحدهما: الإيمان بها من غير تعرض لتأويل، ولا لمعرفة المعنى، بل يؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد)) (١).
قلت: وهذا قول المفوضة، والصواب: أن ظاهرها مراد، وأن إثبات الأصابع حقيقة.
ثم قال: ((والثاني: يتأول بحسب ما يليق بها، فعلى هذا فالمراد: المجاز، كما يقال: فلان في قبضتي، وفي كفي، لا يراد به: أنه حالٌّ في كفه، بل المراد: تحت قدرتي)) (٢).
قلت: وهذا قول المؤولة المعطلة الذين عطلوا الله من صفاته، وهو قول باطل، ما هو الداعي إلى القول بالمجاز؟ والله تعالى يقول: ﴿قل أأنتم أعلم أم الله﴾، وهل أنتم أعلم من رسول الله ﷺ بربه؟ والرسول ﷺ أثبت الأصابع لله، فقال: ((بَيْنَ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)).
والمجاز خلاف الحقيقة، واللغة العربية لا مجاز فيها، كما بين ذلك المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣).
والنووي ﵀ لم يذكر قول السلف؛ لأن الأول: قول المفوضة، والثاني: قول المؤولة.
أما قول السلف فهو: إثبات الأصابع لله، والمعنى معروف، وأما الكيفية فالله أعلم بها، كما قال الإمام مالك ﵀: ((الاستواء غير مجهول، والكيف