Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٤٣

بَابُ تَصْرِيفِ اللَّهِ تَعَالَى الْقُلُوبَ كَيْفَ شَاءَ

[٢٦٥٤] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ)).

في هذا الحديث: إثبات الأصابع لله ﷿، وهي صفة من صفاته، كما يليق بجلاله، وجاء في الحديث الآخر: أنها خمسة أصابع لله ﷿، ((يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ)) (١).

وما جاء في بعض الأحاديث من الإشارة إلى الأصابع فالمراد به: تحقيق الصفة، وأنها صفة حقيقية، وليس المراد التمثيل، مثل ما جاء في الحديث الآخر: أن النبي ﷺ لما قرأ: ﴿إن الله كان سميعًا بصيرًا﴾ ((يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ)) (٢).

وقوله: ((بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)): البينية هنا استشكلها بعض المؤولين، وقالوا: كيف لا نجد في صدورنا أصابع الرحمن؛ لأن هذا يلزم منه أن تكون أصابع الرحمن داخل صدورنا، وأن تكون القلوب مماسة للأصابع، وهذا من الجهل بالأحاديث وباللغة، فإن البينية لا تقتضي