توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ مُدَارَاةِ مَنْ يُتَّقَى فُحْشُهُ
[٢٥٩١] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ- وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ- عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((ائْذَنُوا لَهُ، فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ)).
[خ: ٦٠٥٤]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو الْقَوْمِ، وَابْنُ الْعَشِيرَةِ.
قوله: ((فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ)): العشيرة: القبيلة، أي: بئس هذا الرجل منها.
وفي هذا الحديث: مشروعية مداراة من يتقى فحشه وشره بإلانة القول له، مع التحذير منه في غيبته، كما فعل النبي ﷺ، فإنه استأذن عليه شخص، فقال: ((ائْذَنُوا لَهُ، فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ)): فلما دخل ألان له القول، فقالت عائشة: ((يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ))، قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ)).
وينبغي التنبيه هنا على أن هناك فرقا بين المداراة والمداهنة، فالمداراة هي إلانة القول لمن يُتقى فحشه وشره، مع تحذير الناس في غيبته؛ لئلا يغتر به من لا يعرف حاله، وأما المداهنة فإنها مجاملة العاصي بأن يمدحه ويثني عليه في وجهه، ولا ينكر عليه المنكر، وهي حرام.