توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الأمر الأول: أن موسى ﵇ لام آدم ﵇ على المصيبة التي لحقته، وهي الإخراج من الجنة والإهباط إلى الأرض، فاحتج آدمُ بالقدر، وقال: إن هذا مكتوب عليَّ؛ فلذلك غلبه بالحجة، والاحتجاج على المصائب بالقدر لا بأس به، وإنما الممنوع الاحتجاج بالذنب على القدر، وهذا معنى قول أهل العلم: الاحتجاج بالقدر على المصائب، لا على المعائب (١).
الأمر الثاني: أن موسى ﵇ لامَ آدم ﵇ على الذنب، فاحتج آدم ﵇ بأنه قد تاب من الذنب، ومن تاب من الذنب لا يُلام، قال تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ وموسى ﵊ صدرت منه خطيئة القتل قبل النبوة، وعيَّره فرعون، وقال: ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين﴾، وهذا قبل النبوة، والأنبياء معصومون من الشرك ومن الكبائر، ومن الخطأ في تبليغ رسالات ربهم، لكن الصغائر قد تقع، ومنه: قوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾، وقوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ وقال- في آدم ﵇: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾، وقال- في موسى-: ﴿قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم﴾.
وقوله: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ))، أي: لما كتبت المقادير كان العرش على الماء؛ إذ العرش والماء مخلوقان قبل المقادير، ثم بعد المقادير بخمسين ألف سنة خلق الله السماوات والأرض، ثم بعد ذلك خلق الله ﵎ الجن، ثم خلق بني آدم.