توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الكريم-: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾: فالمراد: أنه تبيان لكل شيء بالإجمال، وما أُجمل في القرآن فُصِّل في السنة، وما لم يُذكر في القرآن ذُكر في السنة، والقرآن أمر بالأخذ بالسنة، قال تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.
وفيه: أن أجساد الأنبياء دُفنت في الأرض، ولكن أرواحهم مصورة في صور أبدانهم، والنبي ﷺ رآهم ليلة المعراج بأرواحهم، كما بيَّن المحققون من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١)، وابن القيم ﵀ (٢).
إلا عيسى ﵇، فإنه لم يمت، بل رُفع بروحه وجسده، وسينزل في آخر الزمان، ويحكم بشريعة نبينا ﷺ، ويموت كما كتب الله له، ويُدفن في الأرض.
أما لقاء موسى بآدم ﵇ فقد ذكر القاضي عياض وعنه النووي ثلاثة احتمالات:
الأول: أن اللقيا بأرواحهما.
الثاني: أنه على ظاهره، وأنهما اجتمعا بأشخاصهما.
الثالث: أن ذلك كان فى حياة موسى ﷺ، وأنه سأل ربه أن يريه آدم (٣).
والاحتمال الثاني: ليس بوجيه؛ لأن الأجساد لا تبعث إلا يوم القيامة، فيبقى الاحتمالان الأول والثاني بالنسبة للقاء موسى بآدم، ويبقى احتمال واحد بالنسبة للقاء النبي ﷺ بالأنبياء، والإحياء لا بد له من دليل.
وقوله: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى))، يعني: غلبه بالحجة، وقد غلب آدمُ موسى ﵉ بأمرين: