Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٤١

الكريم-: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾: فالمراد: أنه تبيان لكل شيء بالإجمال، وما أُجمل في القرآن فُصِّل في السنة، وما لم يُذكر في القرآن ذُكر في السنة، والقرآن أمر بالأخذ بالسنة، قال تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.

وفيه: أن أجساد الأنبياء دُفنت في الأرض، ولكن أرواحهم مصورة في صور أبدانهم، والنبي ﷺ رآهم ليلة المعراج بأرواحهم، كما بيَّن المحققون من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١)، وابن القيم ﵀ (٢).

إلا عيسى ﵇، فإنه لم يمت، بل رُفع بروحه وجسده، وسينزل في آخر الزمان، ويحكم بشريعة نبينا ﷺ، ويموت كما كتب الله له، ويُدفن في الأرض.

أما لقاء موسى بآدم ﵇ فقد ذكر القاضي عياض وعنه النووي ثلاثة احتمالات:

الأول: أن اللقيا بأرواحهما.

الثاني: أنه على ظاهره، وأنهما اجتمعا بأشخاصهما.

الثالث: أن ذلك كان فى حياة موسى ﷺ، وأنه سأل ربه أن يريه آدم (٣).

والاحتمال الثاني: ليس بوجيه؛ لأن الأجساد لا تبعث إلا يوم القيامة، فيبقى الاحتمالان الأول والثاني بالنسبة للقاء موسى بآدم، ويبقى احتمال واحد بالنسبة للقاء النبي ﷺ بالأنبياء، والإحياء لا بد له من دليل.

وقوله: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى))، يعني: غلبه بالحجة، وقد غلب آدمُ موسى ﵉ بأمرين: