توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٦٠٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، وَقَالَ: ((اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ))، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، قَالَ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: ((اذْهَبْ، فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ))، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: ((لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ))، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لِأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً.
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((فَحَطَأَنِي حَطْأَةً)): فسَّرها الراوي بـ ((قَفَدَنِي قَفْدَةً)): بقاف ثم فاء ثم دال مهملة، وهو: الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فعل هذا بابن عباس ﵄ ملاطفة وتأنيسا.
وفي هذا الحديث: ممازحته ﷺ لابن عباس ﵄، فقد دعا ابن عباس ﵄ وكان غلامًا صغيرًا لم يناهز الاحتلام، كان ابن عشر سنين أو أقل- دعاه فتوارى خلف الباب، فضربه بيده بين كتفيه من باب المزاح، وقال له: ((اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ))، فذهب ودعا معاوية ﵁، فلم يأت، ثم أرسله مرة ثانية، وقال: ((اذْهَبْ، فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ))، فلم يأت، وتأخر عليه، وقال: إنه يأكل يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: ((لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطنَهُ))، وقد اختلف العلماء في هذا الدعاء، فقيل: إن النبي ﷺ دعا عليه بأن يأكل كثيرًا، وهذا فيه منقبة له؛ لأنه يتلذذ بالأكل، ولا يزال يأكل، والملوك يتلذذون بالأكل لكثرة المشتهيات، ولا يشبع لكونه لا يتعب فيترك الأكل، وهذه منقبة له.