Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٥٥

طالت، فتعجب من سرعة ذلك، وقال ذلك متعجبا، ووصل كلامه بـ ((لَا كَبِرَ سِنُّكِ)): على ما قلناه من الدعاء الجاري على غير قصد)) (١).

قولها: ((قرني)): القرن أهل كل زمان (٢)، والسن والقرن سواء، يقال: هو سنه وقرنه، أى مماثله فى المولد، فكأن قال لها: لا طال عمرك؛ لأنه إذا طال عمرها طال عمر قرنها.

وقوله: ((لَا كَبِرَ سِنُّكِ)): هذه دعوة ليست لها بأهل، وهذه من الكلمات التي تجري على اللسان بدون قصد، فقد كان النبي ﷺ يمازحها بقوله: ((لَا كَبِرَ سِنُّكِ))، فذهبت اليتيمة إلى أم سليم ﵂، وقالت: دعا عليَّ النبي ﷺ، والآن لا يكبر سني، فاستعجلت أم سليم ﵂ تلوث خمارها، يعني: تديره على رأسها؛ لتدرك النبي ﷺ، وقالت: ((يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا))، فضحك النبي ﷺ، وبيَّن لها أن هذا من الدعاء الذي يجري على الألسنة بغير قصد، وقال: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا، وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).