Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أهل بدر ﵃، وقصة حاطب بن أبي بلتعة.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٠١

النسب فيهم أن أتخذ يدًا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضًى بالكفر بعد الإسلام، فصدَّقه النبي ﷺ، إلا أن عمر ﵁ رأى أنه بفعلته هذه استوجب القتل، فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))، فأنزل الله ﷿ هذه الآية في سورة الممتحنة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾، وفي آخر الآية منها: ﴿يا أيها الذي آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور﴾.

وفي هذا الحديث: أن المانع من قتل حاطب ﵁ صدقُهُ مع النبي ﷺ، وكذلك كان المانع شهوده بدرًا.

وفيه: أن من رمى أحدًا بالكفر والنفاق متأوِّلًا لا يلحقه الوعيد الذي جاء في قوله ﷺ: ((وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ)) (١)، فقول عمر ﵁: ((دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ)): كان فيه متأولًا بسبب ما شهده من ذلك، وهو معذور في هذا، كمن قاتل متأولًا مجتهدًا، فلا يلحقه- أيضًا- الوعيد الذي ورد في قول النبي ﷺ: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)) (٢).

وفيه: أن ما فعله حاطب ﵁ كبيرة من كبائر الذنوب.

وفيه: أن أهل بدر غير معصومين لا من الكبائر ولا من غيرها، ولكنهم موفَّقون إما للتوبة، أو لإقامة الحد، أو يعفو الله عنهم في الآخرة؛ ولهذا أقام النبي ﷺ الحد على مسطح وحسان وحمنة ﵃.

وفيه: أن التجسس على المسلمين كبيرة من كبائر الذنوب وليس كفرًا؛ لأن الله خاطبهم بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾.