توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح، وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- كُلُّهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ))، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ.
قوله: ((رَوْضَةَ خَاخٍ)): هي بخاءين معجميتين، وهي موضع بين مكة والمدينة على بعد اثني عشر ميلًا من المدينة.
وقوله: ((فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً)): الظعينة هنا: الجارية، وأصلها: الهودج، وسميت بها الجارية؛ لأنها تكون فيه.
وقوله: ((فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا))، أي: تجري.
وقوله: ((فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا))، أي: شعرها المضفور، جمع عقيصة.
وفي هذا الحديث: قصة حاطب ﵁، وذلك أنه كتب إلى المشركين كتابًا يخبرهم فيه بمسير رسول الله ﷺ إليهم، وقد كان ﵁ بعثه مع امرأة، فأرسل النبي ﷺ عليًّا ومعه الزبير والمقداد ﵃؛ ليأتوا بالكتاب من المرأة، فلما أتوا بالكتاب، فإذا فيه: من حاطب إلى أناس من قريش ... ، فدعا النبي ﷺ حاطبًا ﵁، وسأله مُنكِرًا عليه هذه الصنيع، فقال ﵁: لا تعجل عليَّ يا رسول الله؛ إني كنت امرَا ملصقًا في قريش (١)، ومن معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من