Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٣١

يردونها، عند ذلك قالت أم سليم ﵂: احتسب ابنك، فابنك قد أعاره الله لنا، ثم أخذه، فغضب، وأنكر عليها عدم إخباره بذلك قبل الأكل والجماع، فذهب إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فدعا له النبي ﷺ وقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا))، يعني: في ماضي ليلتكما، فاستجاب الله دعاء نبيه ﷺ، وولدت ولدًا سماه النبيُّ ﵊ عبدَ الله، وخرج من نسله عشرةُ أولاد كلهم يحفظون القرآن.

وفيه: النهي عن طروق البيت، وهو الدخول ليلًا؛ لِما ورد في الصحيحين من حديث جابر ﵁: ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا)) (١)، أي: لا يباغت أهله، إلا إذا أخبرهم وأعلمهم عن طريق الهاتف مثلًا، أو عن طريق رسول، فلا بأس حينئذٍ، فقد زال المحذور.

وفيه: فضل أبي طلحة ﵁؛ حيث كان ملازمًا للنبي ﷺ في مدخله ومخرجه.

وفيه: فضل أم سليم ﵂، حيث ضربها المخاض وهم في الطريق، فاحتُبس أبو طلحة ﵁ عليها بسبب ذلك، فشق عليه، وقال: ((إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى))، ثم بعد ذلك زال ما كانت أم سليم ﵂ تجده من آلام الطلق، حتى وصلت إلى المدينة، ثم عاودها المخاض، وهذه كرامة من كرامات أم سليم، ومنقبة من مناقبها ﵂.

وفيه: مشروعية تحنيك المولود؛ فإن النبي ﷺ قد حنكه، فأمر بعجوة من عجوة المدينة، وهي تمر المدينة المعروف الذي جاء فيه الحديث: ((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ)) (٢)، فمضغ النبي