توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ)) قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ))، أي: أخذها الطلق ووجع الولادة.
وقوله: ((وَمَعَهُ مِيسَمٌ))، أي: هي الآلة التي يكوى بها الحيوان، من الوسم: وهو العلامة.
وفي هذا الحديث: منقبة ظاهرة لأبي طلحة وأم سليم ﵄.
وفيه: دليل على قوة إيمان أم سليم ﵂ وصبرها وتحملها، ورجاحة عقلها، ومن ذلك: أنها لما خطبها أبو طلحة ﵁ قبل أن يسلم قالت: مهري الإسلام، إن أسلمتَ فهو مهري (١)، ولذلك قيل: إن مهر أم سليم هو أحسن مهر في الإسلام، فلما أسلم أبو طلحة ﵁ كان ذلك هو مهرها.
وفي هذه القصة: دليل على قوة إيمانها وصبرها وتحملها ﵂، فقد مات ابنها من أبي طلحة ﵁ ولم تخبره، وفي الرواية الأخرى: ((فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ)) (٢)، وهذه تورية منها ﵂، فهو يظن أن ابنه قد شُفي من مرضه، وزال عنه الوجع، وهي تريد أنه ساكن بالموت لا يتحرك، ثم قدمت له الطعام، فأكل حتى شبع، وتزينت له حتى جامعها، ثم أخبرته بموت ابنه، ولم تخبره ابتداءً حتى لا تصدمه، بل مهدت له وقالت: يا أبا طلحة، لو أن ناسًا أعطوا ناسًا آخرين عاريةً، ثم طلبوا منهم عاريتهم، فهل يردون لهم عاريتم، أم يمنعونهم إياها؟ قال: بل