توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فلها ليلة يبيت عندها، ولا يلزم بذلك الجماع.
وفيه: أن النبي ﷺ كان يعدل بين نسائه، وكان يقول: ((اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ)) (١)، على أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل يجب على النبي ﷺ أن يعدل بينهن، أو لا يجب؟ على قولين:
القول الأول: إنه لا يجب عليه العدل، ولكنه يعدل من باب الاستحباب، وإنما العدل يجب على الأمة.
القول الثاني: إنه يجب عليه العدل؛ ولهذا ففي مرض موته ﷺ استأذن أزواجه ﵅ أن يُمَرَّض في بيت عائشة ﵂، فأذِنَّ له في ذلك.
وفيه: أن النبي ﷺ أخبر فاطمة ﵂ بحبه لعائشة ﵂، وقال لها: ((أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ ))، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَأَحِبِّي هَذِهِ))، فخرجت، وأخبرت أزواج النبي ﷺ بذلك، فلم يرضين بذلك وقلن لها: ارجعي مرة أخرى، فما أغنيتِ عنا شيئًا، فأبت عليهن ذلك وقالت: لا والله لا أرجع، فأرسلن زينب ﵂؛ لمكانتها عند النبي ﷺ، فدخلت زينب على النبي ﷺ وهو على حالته الأولى التي دخلت عليها فاطمة ﵂ وهو مضطجع مع عائشة في مرطها، فقالت له: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ))، وهذا من الغيرة؛ فإنها لم تقل: عائشة، بل: ابنة أبي قحافة، ولم يقلن: ابنة أبي بكر، قلن: في ابنة أبي قحافة، فتكلمت زينب ﵂ في عائشة ﵂ بسبب الغيرة وسبتها، ونالت منها، فأرادت عائشة ﵂ أن تقتص لنفسها وترد عليها، وهي ترقب النبي ﷺ وتنظر إليه هل يأذن لها في ذلك أو لا يأذن؟ والنبي ﷺ يرقب ولم يتكلم بشيء، لكنها علمت مما ظهر على وجهه ﷺ أنه لا يكره أن تنتصر، فردت عليها، فقالت: ((فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا))، وفي رواية أخرى: ((أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً))، يعني: غلبتها بالكلام، ورددت عليها، وهذا من باب الأخذ بالحق، أي: اقتصت