Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٩٥

فلها ليلة يبيت عندها، ولا يلزم بذلك الجماع.

وفيه: أن النبي ﷺ كان يعدل بين نسائه، وكان يقول: ((اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ)) (١)، على أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل يجب على النبي ﷺ أن يعدل بينهن، أو لا يجب؟ على قولين:

القول الأول: إنه لا يجب عليه العدل، ولكنه يعدل من باب الاستحباب، وإنما العدل يجب على الأمة.

القول الثاني: إنه يجب عليه العدل؛ ولهذا ففي مرض موته ﷺ استأذن أزواجه ﵅ أن يُمَرَّض في بيت عائشة ﵂، فأذِنَّ له في ذلك.

وفيه: أن النبي ﷺ أخبر فاطمة ﵂ بحبه لعائشة ﵂، وقال لها: ((أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ ))، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَأَحِبِّي هَذِهِ))، فخرجت، وأخبرت أزواج النبي ﷺ بذلك، فلم يرضين بذلك وقلن لها: ارجعي مرة أخرى، فما أغنيتِ عنا شيئًا، فأبت عليهن ذلك وقالت: لا والله لا أرجع، فأرسلن زينب ﵂؛ لمكانتها عند النبي ﷺ، فدخلت زينب على النبي ﷺ وهو على حالته الأولى التي دخلت عليها فاطمة ﵂ وهو مضطجع مع عائشة في مرطها، فقالت له: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ))، وهذا من الغيرة؛ فإنها لم تقل: عائشة، بل: ابنة أبي قحافة، ولم يقلن: ابنة أبي بكر، قلن: في ابنة أبي قحافة، فتكلمت زينب ﵂ في عائشة ﵂ بسبب الغيرة وسبتها، ونالت منها، فأرادت عائشة ﵂ أن تقتص لنفسها وترد عليها، وهي ترقب النبي ﷺ وتنظر إليه هل يأذن لها في ذلك أو لا يأذن؟ والنبي ﷺ يرقب ولم يتكلم بشيء، لكنها علمت مما ظهر على وجهه ﷺ أنه لا يكره أن تنتصر، فردت عليها، فقالت: ((فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا))، وفي رواية أخرى: ((أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً))، يعني: غلبتها بالكلام، ورددت عليها، وهذا من باب الأخذ بالحق، أي: اقتصت