توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَبَسَّمَ: ((إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ)).
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً.
قولها: ((وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ))، يعني: هي التي تساويها في المنزلة والحظوة عند النبي ﷺ.
وقولها: ((مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ)): السَّوْرة: الثوران وعجلة الغضب، والحِدَّة: شدة الخُلُق وثورانه.
وقولها: ((تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ))، يعني: سرعان ما ترجع، فما تستمر على ما فيها من الغضب، بل تعود إلى حالها السابقة.
وقولها: ((ثُمَّ وَقَعَتْ بِي))، أي: نالت مني بالوقيعة فِيَّ.
وقولها: ((لَمْ أَنْشَبْهَا))، أي: لم أمهلها.
وقولها: ((حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا))، أي: قصدتها واعتمدتها بالمعارضة، وفي الرواية الثانية: ((لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً))، أي: قمعتها وقهرتها.
وفي هذا الحديث: أنه اجتمع أزواج النبي ﷺ، وأرسلن فاطمة ﵂ بنت النبي ﷺ، وقلن لها: قولي للنبي ﷺ: ((إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ))، والعدل الذي كُنَّ يردنه هو: المساواة في المحبة.
ومعلوم أن النبي ﷺ كان يساوي بينهن في القسم والنفقة والكسوة والسكنى، كل واحدة لها ليلة، لكنهن أردنَ العدل في المحبة، والمحبة لا يستطيع الإنسان العدل فيها، ولا يلام عليها.
واعلم أن الواجبَ العدلُ في أربعةِ أشياءَ: النفقة، والكسوة، والسكنى، والقسم، وقال بعض العلماء: إنه يجب أن يقسم حتى للحائض والنفساء،