توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ- وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ- ضَعْفٌ))، يعني: سَنَتَي خلافة أبي بكر ﵁، وكان في نزعه ﵁ ضعف بسبب القلاقل والفتن وحروب الردة.
وقوله: ((اسْتَحَالَتْ غَرْبًا))، أي: تحول الدلو الصغير إلى دلو كبير، فأخذه عمر ﵁، وجعل ينزع نزعًا شديدًا، وفي ذلك إشارة إلى طول خلافته ﵁؛ فقد استمرت عشر سنوات ونصفًا، وقد هدأت الأحوال واستتب الأمن، وعاد الناس إلى دين الله، وتفرغ للفتوحات، كما أن فيه إشارةً لاتساع الفتوحات في زمانه؛ ولهذا جعل ينزع نزعًا قويًّا من البئر، حتى روي الناس.
[٢٣٩٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا أَوْ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ))، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ.
[خ: ٥٢٢٦]
وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا. ح، وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا، عنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرٍ.
في هذا الحديث: منقبة لعمر ﵁ بسبب غيرته، وهذه منقبة عظيمة، فمن ليس عنده غيرة فهو ديوث، فالإنسان يجب عليه أن يغار على محارمه؛ ولذلك وصف النبي ﷺ عمر ﵁ بالغيرة قال عمر ﵁: ((أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ))، والله تعالى موصوف بالغيرة، وهي من الصفات التي تليق بالله