توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ، فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ ﵎ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطَنَ)).
[خ: ٣٦٧٦]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
قوله: ((عَلَى قَلِيبٍ)): القليب هو: البئر غير المطوية. والنزع: الاستقاء.
وقوله: ((اسْتَحَالَتْ غَرْبًا))، أي: تحولت غِربًا، وهو الدلو الكبير.
وقوله: ((فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ)): العبقري: السيد، وقيل: الذي ليس فوقه شيء.
وقوله: ((حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)): معناه: أرووا إبلهم، ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح (١)، يعني: حتى رويت الإبل وشربت، واستقرت في مكانها الذي هو العطن.
وفي هذا الحديث: منقبة للشيخين ﵄، وهذا المنام احتج به بعضهم على خلافة الصديق ﵁، وأن هذا نص في ذلك، والجواب: أن هذا ليس نصًّا، بل هذا المنام كشفٌ للمستقبل، وإخبارٌ بما سيحصل، وليس نصًّا في خلافته، ولو كان نصًّا في خلافة الصديق ﵁ لكان نصًّا بخلافة عمر ﵁، ولم يقل أحد: إن خلافة عمر ﵁ وردت بالنص، فدل على أنه ليس نصًّا في خلافة أبي بكر ﵁.
وقوله: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ)): لأن النبي ﷺ هو الإمام، وهو رسول الله، وهو إمام المسلمين.