توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: تحذير للأمة من التغيير بعده؛ لقوله: ((فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي)) فظاهره أنه يحذر نفسه، ولكن المراد به تحذير الغير، يعني: إياكم أن تغيروا وتبدلوا فتُذَادوا عن الحوض، واثبتوا على دينكم، واستقيموا على الإيمان.
[٢٢٩٦] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي- وَاللَّهِ- لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ- أَوْ: مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ- وَإِنِّي- وَاللَّهِ- مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا)).
[خ: ٤٠٤٢]
قوله: ((فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ))، أي: دعا لهم مثل دعاء الميت، وليس المراد: أنه صلى عليهم صلاة الميت، فهذا قول ضعيف مرجوح، فالصلاة هنا بمعنى: الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، يعني: ادع لهم.
هذا الحديث فيه الكثير من الفوائد، منها:
١. دليل على أن النبي ﷺ في آخر حياته ودَّع الأحياء والأموات وصلى على قتلى أُحد صلاة الميت، يعني: دعا لهم دعاء الميت، ثم خطب الناس.
٢. دليل على أن الحوض موجود الآن وأنه مخلوق.
٣. إثبات الحوض والرد على الخوارج والمعتزلة في إنكاره.
٤. عَلَم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزاته ﷺ وهو الإخبار بأن أمته ستملك خزائن الأرض، وقد وقع كما أخبر، ففتحت أمته المشارق