Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٧٩

صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ- وَهِيَ تَمْتَشِطُ-: ((أَيُّهَا النَّاسُ))، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ.

قوله: ((فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا)) فيه: دليل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، في حياته، ولا عن أحوال أمته بعد وفاته؛ ولهذا يقال له: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) ففيه: الرد على من غالى في النبي ﷺ وقال: إنه يعلم الغيب.

وفي لفظ آخر: ((إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)) (١) والنبي ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، كما قال الله تعالى- لنبيه-: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، وقال- له-: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وفي الآيات ما يدل على ضعف حديث: ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ)) وهو حديث ضعيف (٢).

وهذا الحديث فيه: دليل على دخول النساء في لفظ: الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، فهو يشمل الذكور والإناث.