Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٨١

والمغارب، وأُعطوا كنوز كسرى وقيصر في خلافة عمر ﵁.

٥. دليل على أن الأمة معصومة من أن تجتمع على الشرك، فلا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، كما جاء في الأحاديث: ((لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)) (١).

٦. التحذير من الدنيا والتنافس فيها، وأنها سبب الهلاك.

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ- يعني: ابْنَ جَرِيرٍ- حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ- كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ- فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ))، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ.

هذا الحديث فيه: دليل على أن الحوض واسع سعة عظيمة، وأن طوله مسافة شهر وعرضه مسافة شهر، وزواياه سواء- يعني: أن طوله كعرضه سواء- وماؤه أبيض من الفضة، وريحه أطيب من المسك، وفي لفظ آخر: ((حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلَى عُمَانَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَكْوَابُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ النَّاسِ عَلَيَّ وُرُودًا فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبُوابُ السُّدَدِ، وَلا يَنْكِحُونَ