توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ظنية، فيحتمل أن المراد من ﴿استوى﴾ الاستواء المعلوم من لغة العرب، ويحتمل أن المراد من ﴿استوى﴾ استولى، فالآية ظنية الدلالة، هكذا قالوا!
فالقرآن والأحاديث المتواترة قطعية الثبوت قطعية الدلالة.
[٢٢٩٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يعني: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)).
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ.
[خ: ٦٥٨٣]
[٢٢٩١] قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي.
[خ: ٦٥٨٤]
وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَن النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ.
قوله: ((سحقًا سحقًا))، أي: بُعدًا بُعدا، والسحيق: البعيد.
وهذا الحديث فيه: دليل على أن من ورد الحوض فإنه يشرب، وأن من شرب لا يظمأ بعدها أبدًا حتى يدخل الجنة، وهذا فضل عظيم.
وفيه: أنه يذاد قوم عن الحوض ويُطردون لكونهم ارتدوا كهؤلاء الأعراب الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ.