Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٧٥

مِمَّا تَوَاتَرَ حَدِيْثُ: مَنْ كَذَبْ ... وَمَنْ بَنَى للهِ بَيْتًا وَاحْتَسَبْ

وهذا الحديث من الأحاديث التي قد بلغت حدَّ التواتر، وكثير من الأحاديث أحاديث آحاد، وحديث الآحاد إن صح سنده وعدلت رواته فإنه يفيد القطع والعلم، ويجب الإيمان به، وأما ما يدعيه بعض المبتدعة أن أحاديث الآحاد دلالتها ظنية فهذا باطل، بل هو من أبطل الباطل، ولو رُدَّت أحاديث الآحاد لَرُدَّتِ السنةُ بأكملها.

قال النووي ﵀: ((قال القاضي عياض ﵀: (أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول، ولا يختلف فيه). قال القاضي: (وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة وعبد الله بن الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وغيرهم)، قلت: ورواه البخاري ومسلم- أيضًا- من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب وعائذ بن عمر وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه: (البعث والنشور) بأسانيده وطرقه المتكاثرات. قال القاضي: (وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترًا))) (١).

وأهل البدع- عندهم قاعدة فاسدة قالوا: إن القرآن والأحاديث المتواترة قطعية الثبوت، ولكنها جميعًا ظنية الدلالة (٢)، ففي قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ هو قطعي الثبوت، لكن دلالته على ثبوت الاستواء