توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢١٤٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَطَلَبْنَا تَمْرَةً، فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا.
قوله: ((فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا)): وذلك بسبب الحاجة، وقلة ذات اليد.
وقوله: ((ثُمَّ مَسَحَهُ)): للتبريك.
وقوله: ((وَصَلَّى عَلَيْهِ))، أي: دعا له.
وقوله: ((وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ))، يعني: بعد الهجرة.
وقوله: ((ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ))، أي: دلك حنكه بالتمرة كما في القاموس.
وفي هذا الحديث: ما أصاب الصحابة من الشدة في أول الأمر، فقد بحثوا عن تمرة فما وجدوها، ثم بعد ذلك وسع الله عليهم.
والمقصود: أن أول شيء دخل بطنه ريقُ النبي ﷺ، وهو يريد البركة، لكن النووي أخذ من مجموع هذه الأحاديث: أن التحنيك سنة، لكنه معلوم أن الصحابة يتبركون به وإلا كان يحنكه أي واحد منهم.
ولما بلغ عبد الله سبع سنين أرسله أبوه الزبير إلى النبي ليبايعه، فلما رآه النبي ﷺ تبسم له ثم بايعه، وهذا من باب الاستحباب والتمرين، مثل ما يؤمر بالصلاة لسبع، ويؤمر بالصيام قبل البلوغ؛ ليمرن على فعل الخير، والمبايعة من فعل الخير.