توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ومن القواعد الأصولية: أنَّ النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط تعُم، وهنا كلمة صورة جاءت نكرة في قوله: ((أن لا تدع صورةً)) وسبقها نهي فهي تعُم أي صورة، مجسمة أو غير مجسمة، فوتوغرافية أو غير فوتوغرافية.
والمراد بالصورة: ما فيه الوجه والرأس، فإذا قُطِعَ الوجه والرأس زال المحظور؛ سواء كانت مُجسَّمة أو غير مُجسمة؛ لأنه لا يعيش إنسان بدون رأس، ولا يكفي وضع خط على الحلق مثل ما يفعل بعض الناس، بل لا بد من أن يُطمس الرأس كاملًا أو يُقطع.
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا))، قَالَتْ: وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ، كُنَّا نَقُولُ: عَلَمُهَا حَرِيرٌ، فَكُنَّا نَلْبَسُهَا.
وحدثينيه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزَادَ فِيهِ- يُرِيدُ عَبْدَ الْأَعْلَى-: فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ: قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ.
قوله: ((الدُّرْنُوك)): هو الستر من القماش.
وفي هذا الحديث: أنَّ هذا التمثال فيه صورة؛ لذلك قال النبي ﷺ: ((حوِّلِي هَذَا))؛ فالتمثال يُذكِّر بالدنيا، وهذا- والله أعلم- كان قبل التحريم؛