توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ)) (١).
وقال ابن القيم ﵀: ((قال ابن جرير: وكان من خبر هؤلاء فيما بلغنا ما حدثنا به ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن موسى عن محمد بن قيس: أن يغوث ويعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورّناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم)) (٢).
ولمنع التصوير حِكم:
منها: أنها من أسباب الشرك، كما في هذا الحديث.
ومنها: أن فيها المضاهاة لخلق الله.
ومنها: أن أصحاب الصور يُعذَّبون، ويُقال لهم: أحيوا ما خلقتم، كما سيأتي ذلك في الأحاديث.
ومن العلماء المعاصرين مَن أباح الصور الفوتوغرافية، وقال: إنَّ هذه ليست صورة، وإنما هي حبسٌ للظل، بينما الصورة هي التي يصورها الإنسان بيده وينقشها، ولكن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ يرى أنَّ التحريم عام حتى في الصورة الفوتوغرافية.
ومن الأدلة على العموم: حديث علي ﵁ أنه قال لأبي هيَّاج الأسدي: ((أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ ! أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ)) (٣)، والطمس إنما يكون في الصورة التي ليس لها ظل وهي التي تكون على الورق.