Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٢١١

فلهذا أمر بالتحويل، ولم يأمر بالطمس، بخلاف النمط الأول فإنه هَتَكَهُ.

حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ)).

وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ.

وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا، لَمْ يَذْكُرَا: مِنْ.

قولها: ((الْقِرَامِ)): هو الستر الرقيق.

وفي هذا الحديث: دليل على أنه ينبغي للإنسان أن تظهر عليه علامات الإنكار؛ حتى يعلم العاصي أنَّ هذا منكر، ولهذا تلوَّن وجه النبي ﷺ ثم غيَّر المنكر بيده.

وفيه: وجوب التغيير باليد مع القدرة، فإن كان لا يستطيع، أو يترتب على هذا مفسدة أكبر فينتقل إلى التغيير باللسان، فإن عجز أنكر بقلبه بأن يكره هذا المنكر، ولا يجلس في المكان الذي فيه.

وفيه: دليل على أنَّ التصوير من الكبائر؛ ولهذا قال: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ)).