توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
محرم، وقد ورد في حديث- وإن كان فيه ضعف-: ((مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا))، وَقَبَضَ كَفَّهُ (١).
ولكن أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويُفطِر يومًا (٢)؛ وهو صيام نصف الدهر، هذا إذا كان عنده فراع ونشاط، أما إذا كان صوم نصف الدهر يؤثِّر عليه في ترك الكسب لأولاده فلا ينبغي، ويصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يومًا ويُفطِر يومين.
وقوله: ((وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ)): العَلَم في الثوب يكون خيطًا من حرير في طرف الثوب، أو يكون في الأزارير، وهذا لا بأس به في حدود أربعة أصابع، كما جاء في الحديث الآخر.
وقد بينت أسماء أن النبي ﷺ لبس هذه الجُبَّة، وفيها شيء من العَلَم المستثنى، وهو في جيب القميص، ولها فتحتان من الأمام، وهذا الشيء اليسير مُستثنى؛ ولهذا أخذت أسماء جبة النبي ﷺ هذه التي فيها لِبنة من الحرير.
فلما أنكر ابن عمر العَلَم بيَّنت له أسماء أنَّ الشيء اليسير مستثنى، وقالت: إنَّا نستشفِي به للمرضى، وهذا فيه: أنَّ النبي ﷺ يُتبرَّك بما لامَس جسده، وهذا خاصٌ به ﵊ ولا يُقَاسُ عليه غيره.
والصحابة كانوا يتبرَّكون به ﵊ فإذا تنخَّم ووقعت نُخامتَهُ في يد واحدٍ منهم دَلَكَ بها وجهه، وإذا توضأ أخذوا القطرات (٣)، ولما حلق رأسه في