Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إكرام الضيف، وفضل إيثاره

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ١١٨

[٢٠٥٦] وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، جَمِيعًا عَنِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ- حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَحَدَّثَ- أَيْضًا- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ ))، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أَبَيْعٌ، أَمْ عَطِيَّةٌ- أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةٌ؟ ))، فَقَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

[خ: ٢٦١٨]

في هذا الحديث: أنه ﷺ لما جاء هذا الرجل المشرك في غنم يسوقها أراد النبي ﷺ شيئًا منها، فقال: ((أَبَيْعٌ، أَمْ عَطِيَّةٌ- أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةٌ؟ )) ففيه أنه لو قال: هبة لقبلها منه ﷺ؛ فدل هذا على قبول هدية المشرك وهبة المشرك، وعليه بوب البخاري ﵀ للحديث بقوله: ((باب قبول الهدية من المشركين)) (١).

قوله: ((حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزَّةً حُزَّةً))، يعني: قطع له قطعة.

وقوله: ((بِسَوَادِ الْبَطْنِ))، أي: الكبد.

وقوله: ((مُشْعَانٌّ))، يعني: ثائر الرأس.

وفي هذا الحديث: أن كبد شاة كفت مائة وثلاثين شخصًا، وأكلوا حتى