توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
اللغة؛ لأن هذا لم يعرف إلا في القرون المتأخرة؛ وأهل اللغة لا يعرفون المجاز، وكذلك الصحابة والتابعون والقرون الثلاثة الأولى.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا، فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ، قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وِجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ- يُرِيهِ إِيَّاهُ- فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَعْرَابِيَّ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ)).
قوله: ((الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ))، يعني: الأيمنون مُقدَّمون، على حذف الخبر، وهذه هي السنة؛ فالسنة أن يُعطَى من على اليمين؛ ولذا قال الرسول ﷺ: ((الأَيْمَنُونَ)): مؤكَّدة ثلاث مرات.
وقول أنس ﵁: ((فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ))، يعني: أن إدارة الماء، أو اللبن على مَن كان عن يمين الشارب سنة.