Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٧٢

[٢٠٣٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ ))، فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا- وَاللَّهِ- لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ.

[خ: ٢٣٥١]

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُولَا: فَتَلَّهُ، وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.

هذا الغلام هو ابن عباس ﵄، وقد سبقت القصة، واحتجَّ بها بعض العلماء في أنه لا يُؤثَر في القُرَب، وإنما يُؤثَر في الأمور المباحة، فالقُربة والطاعة ليس فيها إيثار، مثل ما إذا كنتَ في الصف الأول، ثم جاء إنسان له مكانة، أو إنسان عالم، أو كبير، فهل تُؤثِره فتقوم عن مكانك وتجلسه؟ بعضهم يقول: لا، فهذه قُربَة، لا يُؤثَر بها، وإنما يُؤثَر في الأمور المباحة والأمور الدنيوية، أما في القُرَب فلا، وقال آخرون من أهل العلم: لا بأس أن يُؤثِره، فيجلسه مكانه من باب إيثاره على نفسه، ويقدمه عليها، ومَن قال: لا يُؤثر احتج بقصة ابن عباس ﵄، فابن عباس ما آثَر أبا بكر ﵁، بل تمسَّك بحقه؛ لأن هذه قُربة، كونه يشرب بعد النبي ﷺ، وكونه يضع فمه في المكان الذي وضع فيه النبي ﷺ فيستفيد، وعلى كل حال هي مسألة خلافية بين أهل العلم.