توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كأبي بكر وغيره، فلما شرب النبي ﷺ قال لعبد الله بن عباس ﵄: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ؟ فقال: لا، يَا رَسُولَ اللهِ، لا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا))، فوضعه في يده؛ لأنه أحق به.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ)).
قوله: ((وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ)): المقصود: أم سليم أمه، وخالته أم حرام، وتسمى أمًّا؛ لأن الخالة بمنزلة الأم، قال النبي ﷺ: ((الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ)) (١).
قال النووي ﵀: ((المراد بأمهاته: أمه أم سليم، وخالته أم حرام وغيرهما من محارمه، فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه)) (٢).
وهذه مسألة لغوية؛ هل يُستعمل الشيء في الحقيقة والمجاز في وقتٍ واحد؟ ! مَن أجاز هذا استدلَّ بهذا الحديث، وقال: إن أنسًا ﵁ استعمل لفظ الأم في الحقيقة والمجاز، فقوله: ((أُمَّهَاتِي)): يشمل أمه الحقيقية، ويشمل أمه المجازية وهي الخالة، لكن هذا ليس بجيد، والمقصود: أنها بمنزلة الأم، والحقيقة أنه ليس في الكتاب ولا في السنة مجاز، وكذلك في