توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والشيوعي والمجوسي والمرتد، والزنديق، والمنافق، ومن كان من النصيرية والدروز، والباطنية، والرافضة، وغيرهم من الكفرة ممن ينتسبون إلى الإسلام- فلا، وكذلك تارك الصلاة.
الثاني: أن يسمي اللهَ عند الذبح؛ لقوله ﷺ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)).
الثالث: إنهار الدم بآلة حادة، سواء كانت من حديد، أو نحاس، أو حجر، أو خزف، أو زجاج، أو قصب، أو غيرها، إلا السن، والظفر؛ فإنه مستثنى، وقد بين النبي ﷺ العلة في عدم إجزاء الذبح بالسن والظفر، فقال: ((أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)).
قوله: ((فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ))، أي: شرد وهرب نافرًا.
قوله: ((إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ)) قال النووي ﵀: ((والأوابد: النفور والتوحش، وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء المخففة، ويقال منه: أبدتَ بفتح الباء تأبُد بضمها وبكسرها وتأبَدَّت، ومعناه: نفرت من الإنس وتوحشت)) (١).
وفيها: دليل على أن البهيمة من الأنعام إذا توحَّشت وشردت، ولم يقدر صاحبها على إمساكها صار حكمها حكم الصيد المتوحِّش، مثاله: إذا توحش بعير مثلًا، وشرد، وطُلب، ولم يُستَطَع إمساكُه- صار حكمه حكم الصيد، فَيُرمَى في أي موضع كان من جسده، فإذا أصابه حلَّ له أكله، وكذلك لو تمردت الدجاجة وطارت ولم يُقدر عليها صار حكمها حكم الطير، وكذلك الثور من البقر، والتيس من الغنم؛ لقول النبي ﷺ لما نَدَّ بعير، فرماه بعض الصحابة بسهم، فحبسه الله، فقال النبي ﷺ: ((إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)).