Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن، والظفر، وسائر العظام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٨٤

فقال بعض العلماء: الواجب قطعه أربعة أشياء: الحلقوم: وهو مجرى النفس، والمريء: وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان: وهما العرقان المحيطان بالحلقوم.

وقال آخرون: يكفي قطع الحلقوم والمريء، ولو لم يقطع الودجين، وهذا مرجوح؛ لأنه إذا لم يقطع المريء فكيف يخرج الدم؟ ! والنبي ﷺ يقول: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)).

وقال بعضهم: يكفي قطع الودجين؛ لأنهما موضع إنهار الدم، ولو لم يقطع الحلقوم والمريء.

وقال بعضهم: لا بد من قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين.

والصواب: أنه لا بد من قطع هذه الأربعة كلها.

وقوله: ((كُفِئَتْ))، أي: قُلبت، وأُريق ما فيها.

وقوله: ((فَنُذَكِّي بِاللِّيطِ؟ )): اللِّيط: قشور القصب، وهي محددة كالسكين، فلا بأس أن يذبح به، فيمره على الحلق، حتى ينهرَ الدم، ومن ذلك: ((أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا)) (١)، أما إذا ضربه بثقله وقتله به فهذا وقِيذٌ.

وقوله: ((وَهَصْنَاهُ)): بالهاء والصاد المهملة، يعنى: رميناه رميًا شديدًا حتى سقط في الأرض، وفي رواية: ((رَهَصْنَاهُ)) (٢)، أي: حبسناه.

في هذه الأحاديث: بيان أن الذبيحة إنما تحل بثلاثة شروط:

الأول: أن يكون المذكي من أهل التذكية، وهو المسلم، أو الكتابي؛ لقول الله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾، وطعامهم هو ذبائحهم، فالكتابي مستثنى من سائر الكفرة، أما الوثني